محمد الساعدي

51

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

وإذا كانت الأُمّة الإسلامية ترتبط فيما بينها برباط ديني واحد وتجمعها وحدة جغرافية طبيعية ولها رسالة نورانية حضارية في هذا الوجود ؛ فإنّ ذلك يعني أنّ لها غايات واحدة وأهدافاً مشتركة ، ويعني في النهاية أنّ لها مصيراً واحداً . ومن أجل حماية هذا المصير الواحد وصوناً للمبادئ السامية والمثل العليا التي تقوم بها ومن أجلها الأُمّة الإسلامية فلا بدّ من إعداد القوّة اللازمة لدرء الأخطار التي تحيط بها ، سواء كانت هذه الأخطار قائمة بالفعل أو محتملة الوقوع ، أي : سواء كانت منظورة أم غير منظورة ، فالقوّة في كلا الحالين ضرورية . وفي هذا الصدد يقول القرآن الكريم : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ( سورة الأنفال : 60 ) . والهدف الذي من أجله يدعو القرآن الكريم إلى هذا الاستعداد الحربي بكلّ ما أُوتينا من قوّة لا يرمي إلى التخريب والتدمير أو الاستعباد والاستعمار أو سلب الآخرين أموالهم وأوطانهم وأمنهم ، وإنّما يرمي إلى دفع شرّ الأعداء وردعهم وتخليص المستضعفين من أيدي الظالمين المعتدين ، وإفساح الطريق أمام دعوة الخير الذي يريده اللَّه لعباده . وقيام هذه القوّة يعدّ من أقوى وسائل السلم الذي أمر اللَّه به ، فهي قوّة تحمي السلم والأمان والاستقرار . ومثل هذه القوّة لا تتأتّى إلّابوحدة الأُمّة الإسلامية ، فهذه الوحدة هي السدّ المنيع والحصن الحصين في وجه كلّ الأطماع التي تستهدف إضعاف الأُمّة الإسلامية وإثارة الفتن والخصومات بين أبنائها . وعلى الأُمّة الإسلامية صاحبة المصير المشترك أن تعيد النظر في قائمة الأولويات للقضايا والهموم التي تحيط بها في عالمنا المعاصر ، فتشغل نفسها لا بالقضايا الهامشية ، بل بالقضايا المصيرية ، وعلى رأسها قضية التخلّف التي تمثّل الهمّ الأكبر للأُمّة الإسلامية اليوم . والتخلّف المعني هنا تخلّف متعدّد الجوانب يشمل المجالات الروحية والمادّية والأخلاقية والعلمية والحضارية بصفة عامّة ، وتلك قضية مصيرية لا يجوز التهاون فيها أو التفريط في